الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

642

أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )

والانصاف ان يقال اما اخبار الاحياء فهي حاكمة على ما دل على أنها لهم - عليهم السلام - لأنها اذن في التملك بالاحياء اذن من اللّه ورسوله صلى اللّه عليه وآله وسلم والأئمة الهادين من بعده عليه السّلام ، فلا تعارض بينها وبين ما دل على أنها حق لهم . انما الكلام في أنه هل يجوز للحاكم الشرعي أو الحكومة الاسلامية المنع من التملك بالاحياء ولو في بعض المناطق أو ببعض الطرق والوجوه - كالمنع عن احياء المعادن - الا باذنها ؟ لا يبعد ذلك بعد عموم أدلة مالكيتهم وعموم أدلة النيابة ، وكون هذه الأموال عونا للإمام عليه السّلام في حكومته الإلهية . ان قلت : أليس قد ورد في غير واحد منها ان التحليل في الأراضي باق إلى ظهور القائم ، وذلك مثل رواية مسمع عبد الملك « 1 » ورواية عمر بن يزيد « 2 » فكيف يصح للحكومة الاسلامية أو الفقيه عند بسط يده المنع من ذلك ؟ قلت : أولا ذلك وارد في الخمس أيضا مثل قوله عليه السّلام : « اما الخمس فقد أبيح لشيعتنا وجعلوا منها في حل إلى أن يظهر أمرنا لتطيب ولادتهم ولا تخبث » . « 3 » مع انا لا نقول بالإباحة المطلقة فتأمل . وثانيا : ان ظهور الامر أعم من ظهور الحجة المهدى - أرواحنا فداه - وظهور الفقهاء من مواليهم - عليهم السلام - فهذا أيضا ظهور امرهم . وان شئت قلت : التحليلات الواردة في الأراضي منصرفة عن مثل ما إذا ظهرت الحكومة الاسلامية وكانت محتاجة إلى هذه الأراضي واصلاح امرها ، وكذا ما يتبعها من المعادن وغيرها ، هذا بالنسبة إلى ما ورد فيه جواز

--> ( 1 ) - وسائل الشيعة ، المجلد 6 ، الباب 4 من أبواب الأنفال ، الحديث 12 . ( 2 ) - نفس المصدر ، الحديث 13 . ( 3 ) - نفس المصدر ، الحديث 16 .